حسن حسني عبد الوهاب

44

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

من كبار نحاة إفريقية وعلمائها باللغة ورواية الشعر وأخبار العرب وأنسابها وأيامها ، قرأ بالقيروان على غير واحد من جهابذتها . قال الزبيدي : كان إماما في اللّغة والعلم بالشعر . وقرأ عليه النّاس العربية في حياة أبي محمد المكفوف النّحوي . وكان يجلّه كثيرا . وكان معجبا بعلمه ونسبه إلى بني تميم شديد الافتخار بذلك يتجاوز فيه الحدّ ، ولا يحضر مجلسا إلّا فخر فيه بتميم . ويسرف في ذلك حتى يملّ . ثم قال الزبيدي : أخبرني بعض من كان يجالسه قال : كنت يوما جالسا معه في المسجد الذي يجلس فيه وقوم يقرءون عليه فجاء رجل وسلّم وجلس فسأله الداروني عن حاله فذكر أنه قدم من المشرق فقال له : أين بلغت ؟ قال : البصرة . فقال : كيف بنو تميم هناك ؟ فقال الرجل : قوم حالهم مثل حال غيرهم منهم قوم في البادية ومن كان منهم في البصرة فواحد تاجر ، وآخر صنع وبيّاع وعمّال وغير ذلك " فساء الداروني ذلك وغمّه ، وقال : إنا للّه ! صارت بنو تميم إلى هذه الحال ؟ ووجم . وأمر الذين يقرءون عليه أن ينصرفوا ولم يسمعهم ذلك اليوم من الغمّ ممّا أخبره " . وكان مجلس إقرائه للنحو والعربية وشرح دواوين الشعر من أجل المجالس وأحفلها . وكان الداروني مشغوفا بديوان ذي الرمة وهو أعلم الناس به مع خبرته التامة بتفسير غيره من الدواوين . وحكى أبو علي بن الوكيل : أن الداروني كان له بنات فخطب إليه جماعة من التجار وممّن يحترف فامتنع من تزويجهن ، فكان بعد ذلك يمضي إلى البادية ، بادية القيروان ، فإذا وجد رجلا غريبا لا حرفة له زوّجه على أن لا يعمل بيده شيئا لا يحرف ولا يحصد ويضمن هو القيام بمعيشته حتى زوّجهن كلّهن على ذلك فكثر عياله وساءت حاله لقيامه ببناته وأزواجهنّ وأولادهنّ ولم يزل على ذلك حتى مات " .

--> - ولا أدري إن كان لصاحب هذا القبر علاقة بالحسن بن محمد الداروني المترجم هنا أو أنه لمجرّد انتسابه للقرية المشار إليها .